محمد الجبر

5

البنى الأساسية في علم الأخلاق

تمهيد أسئلة متعددة تدور بذهن كل باحث في ميدان التفكير الفلسفي عموما والفلسفة الأخلاقية خصوصا ، حول وصف المنهج المعرفي الثقافي لاستيعاب القضية الأخلاقية ، التي هي قضية الكثير من المفكرين والباحثين في العلوم الإنسانية في تاريخ الفكر الفلسفي الإنساني . والمنهج الذي أردنا اتباعه في بحثنا هذا ، هو المنهج الموضوعي القائم على قاعدة فكرية صحيحة . لذا فإن وضع قضية الأخلاق من حيث معرفتها ومن حيث توظيف هذه المعرفة تلاحظ بأن القضية ليست هي « أن نحتكم ، في حلولنا لمشكلاتنا ، وإلى المعايير نفسها التي كانوا ( أي الأقدمين ) قد احتكموا إليها » « 1 » في موضوع معرفتنا بالأخلاق ، فإن مثل هذا التفكير يضع المسألة بصيغتها اللاتاريخية واللاعقلانية معا ، وذلك لسببين متداخلين : 1 - إن مشكلات الأقدمين تختلف عن مشكلاتنا بقدر اختلاف ظروفهم التاريخية عن ظروفنا الراهنة . 2 - إن المعايير التي كانوا قد احتكموا إليها نابعة من مشكلاتهم وظروفهم تلك ، ونابعة من المستوى المحدود نسبيا ، لتطور أدوات المعرفة ومادتها وأشكالها في عصرهم ، وهي إذن معايير تتناسب مع ذلك المستوى غير المتطور نسبيا ، ولا تتناسب مع مستوى تطور المعرفة في عصرنا الحاضر . فلا بد أن تختلف المعايير كذلك بيننا وبينهم . فالمبدأ الأخلاقي في المذهب البوذي ينحصر في الخلاص من الألم عن طريق التحرر من الشهوات « 2 » وهذا المبدأ في الواقع يعكس الحال الاجتماعي الديني الذي كان الإنسان الهندي يعيشه .

--> ( 1 ) حسين مروة ، النزعات المادية في الفلسفة العربية ص 29 . ( 2 ) ، محمد بدوي ، الأخلاق بين الفلسفة وعلم الاجتماع القاهرة ص 29 .